آخر المواضيع

الأحد، 18 أغسطس 2019

3:02 م

منتجع سيدي حرازم

لطالما كان أهل فاس يلجأون إلى سيدي حرازم ومياهه الدافئة، بغرض الاستحمام في ينابيعه الساخنة، وخاصة في فصلي الربيع والصيف حيث يكثر الزوار، وهذا التقليد متوارث من جيل إلى جيل.


سيدي حرازم هو واحد من اثنين من المنتجعات الشهيرة بفاس - والآخر هو مولاي يعقوب -. ويقع على بعد عشر كيلومترات إلى الشرق من فاس، وتمنحه أشجار النخيل التي ترتفع وسط الأحواض المائية جوا يذكر بواحات الجنوب.


 تاريخيا لم يكن هناك أسلوب علاج محدد، وكان كل يستحم ويشرب منه حسب طريقته. كان يتوجه له الناس بغرض المتعة، وأحيانا لتلقي العلاج. وكانوا ينقلون براميل المياه منه في حافلات أو البغال إلى مدينة فاس.
صورة تعود لسنة 1975
رغم أن ينابيع سيدي حرازم كانت معروفة منذ القدم، لكنها تحولت في العقود الأخيرة إلى منتجع يضم العديد من المسابح التي يقصدها المصطافون صيفا، قادمين من مدينة فاس والمناطق المجاورة لها، بحثا عن الراحة والاستجمام.

2:44 م

اللبسة د الجوهر أو اللبسة الفاسية

انتشرت مقولة خلال العهد السعدي تقول: "إن المسيحيين ينفقون أموالهم في الخصام، واليهود ينفقونها في العيد، أما المسلمون فينفقون أموالهم في الأعراس"*.
انتهي حكم السعديين منذ ثلاثة قرون ونصف، لكن هاته المقولة مازالت قائمة، أو بالأحرى بقيت قائمة إلى عهد قريب. فمظاهر الاحتفال البهيجة والباذخة كانت مادة دسمة للمستشرقين بالقرن التاسع عشر، وللمستعمرين خلال القرن الماضي.
عند الكلام عن العرس المغربي فأنت تتحدث عن حضارة كاملة تراكمت، وعن عادات وتقاليد تتكامل في ما بينها، لذلك فالصفحات تضيق والأقلام لا تكفي عند الحديث عن حدث كهذا. فالعرس الفاسي لوحده كتب فيه الباحثون كتبا كثيرة، فما بالك بالتطاوني، الوجدي، والصويري والصحراوي.
إن الغرض من هذا المقال ليس الحديث عن العرس الفاسي، بل عن شيء مهم وسط هذا الاحتفال البهيج، خاصة عن جزء منه يسمى "الدورة د الميدة". إنها "الكسوة د الجوهر" المعروفة خارج أسوار المدينة "باللبسة الفاسية" التي تصر معظم عرائس المغرب الأقصى على أن تبرزن بها رغم ثقلها.
صورة عروس فاسية سنة 1984
الكسوة د الجوهر لباس متميز شبهه "لوتورنو" بتمثال العذراء الذي يطاف به في الاحتفالات الخاصة بها بالدول المسيحية، وهذا اللباس الخاص يرافق العرائس الفاسيات في الدورة على الميدة وأثناء طقس الرهينة  والتعشاق. ومن وصايا النكافات الفاسيات أن التبسم أو الضحك ممنوع أثناء هاته الطقوس حتى لا تراها عائلة الزوج "خفيفة" وهي في اللباس "الثقيل".
تتكون "الكسوة د الجوهر" من "قفطان ضو الصباح" يشد على خصره حزام فاسي، يشبه حزام صاحبات الحضرة الشفشاونية، وذلك حتى لا يتأثر ظهر العروس من كل الثقل القادم، فوقه القفطان الفاسي المشهور "الخريب" الذي كان من اختصاص مصانع بن شريف. وهذا القفطان يتميز بألوانه وأشكاله، كما يعرف بجودة ثوبه الذي يبقى بجودة عالية لقرون عديدة. وما قفاطين الخريب بالمتاحف إلا خير دليل على ذلك.
بعد أن لبست العروس قفطان الخريب الثقيل، يسدل عليها من رأسها وشاح أثقل منه يسمى "قصبة بركاتو" و هو "بروكار" مطرز بالصقلي الفاسي، يسدل على جانبي العروس مع "المسيلكة" التي عن طريقها تستطيع النكافة إظهار مدى إتقانها "للكسوة د الجوهر". فهاته المسيلكة عبارة عن ثوب أبيض مطرز من الجوانب، مرفق بأخر أحمر يجب أن تأتي بشكل متواز مع قصبة بركاتو، بحيث يمكن الرؤية تحت كل هذا قفطان الخريب بتزييناته.
بعد كل هذا  تلبس الأكمام المسماة "كمام المانوص" وتثبت جيدا قبل أن تعود النكافة إلى الرأس من جديد، هذه المرة لتبدأ بتركيب التاج و تثبيته مع باقي القطع، قبل أن تسدل "ازراير الجوهر" مع "النواسي المشبك" الذي يكون قرب التاج و ينسدل إلى جبين العروس.
صورة عروس فاسية سنة 1961
القلادات لا توضع على العنق مباشرة بل توضع على الصدرية المسماة "بسيطة"، وهي مزينة بالذهب أيضا ولا يبقى بجيد العروسة سوى اللبة القلادة الجميلة المرصعة بالحجر الكريم اليشب أو مدجات د الجوهر. أحيانا توضع اللبة مكان خيط الروح، أو يزين الجبين بالطابع الفاسي، كما نشير أنه سابقا كانت العادة أن يسدل خمار شفاف على وجه العروس.
مصدر الصورة: "stylishwife"
يتطلب إعداد كسوة الجوهر وقتا طويلا من طرف النكافة، كما أنه يتطلب جهدا جهيدا من طرف العروسة التي تتحمل ثقل كل هاته الملابس، وقبل هؤلاء كيف لنا أن ننسى جهد "الدراز" الذي يتطلب منه إعداد متر من الخريب يوما كاملا، فما بالك بتفصيلة كاملة. كما يبرز دور الصائغين جليا خلال رحلة إعداد الكسوة، وهم صانعو المجوهرات والحلي الثمينة التي تشكل جزءً لا يتجزأ من التراث الفاسي، كما سيرد في ما بعد من المقالات.
المصدر:
Costumes du Maroc: Jean Besancenot page 36
2:29 م

أهل تلمسان بمدينة فاس

أهل تلمسان بمدينة فاس

منذ قرون وفاس تستقبل جاليات استقرت بها، رحبت بهم المدينة  وفتحت لهم أذرعها، فكان منهم من وصل إلى سدة الحكم وأصبح معروفا إلى الآن. إلا أن هجرة الأمس ليست كهجرة اليوم، وفي هذا المقال سنرى جالية استقرت بفاس منذ القرن الماضي، إنهم أهل تلمسان.
حسب (شارل أكرون)، بلغ تعداد أهل تلمسان في سنة 1905 خمسة ألاف شخص بالمدينة الإدريسية، هذه الحاضرة التي استقبلت الوفود التلمسانية منذ سنة 1746 عندما ثارت تلمسان ضد يوسف باي، وفي هذه الهجرة جاءت عائلة المقري المشهورة.
 استقرت الأوضاع بالمغرب الأوسط إلى أن تم استعمارهم من الفرنسيين، فخرج من سماهم التاريخ "المهاجرون في سبيل الله" لأنهم فضلوا الهجرة والغربة على القبول بالذل. وهاته الهجرة كانت بين 1832 و 1836، وقد خصص لهم السلطان عبد الرحمان بن هشام استقبالا حسنا تضامنا معهم، كما منحهم شبه استقلال ذاتي استمر حتى سنة ،1906 وكان مقر اجتماعهم ضريح أطلقوا عليه سيدي بومدين بحي الرميلة، وفيه كانوا يتداولون ويختارون تعيين نقيب لهم أمام السلطان. وكان النقيب بمثابة قائد لهاته الطائفة يصالح ويتدخل في أمور الجزائريين الذي كانوا ينقسمون إلى فرقتين أساسيتين، "أهل تلمسان" أي التي أصولهم من مدينة تلمسان، وبنو هاشم التي تعتبر الفرقة الأرستقراطية بالطائفة، فهم الشرفاء الذين كان يعمهم ما يعم أبناء عمومتهم الأدارسة يتوصلون بإعانات من السلطان، ومعفيون من الضرائب المخزنية.
احتفظ أهل تلمسان بعاداتهم وتقاليدهم حتى أنهم كانوا يتزوجون فيما بينهم فقط، وأسسوا كذلك طائفة عيساوية خاصة بهم، فلم يزل أهل تلمسان إلى بداية القرن العشرين يشكلون طائفة متميزة بلهجتهم الخاصة ولباسهم.  ونرى من خلال الدراسات أن اتخاذهم دورا بالأحياء البعيدة كرأس الجنان، كرنيز والقلقليين زاد من عزلتهم، إلا في أحيان قليلة عندما دخلوا إلى الإدارة الشريفة كدار المقري.
رغم أن أهل تلمسان كانوا منقسمين إلى فرقتين فيما بينهم إلا أنهم ظاهريا كانوا متحدين معادين للحماية، منطوين تحت لواء السلطان. ومع دخول الحماية إلى المغرب وقدوم العديد من الموظفين الجزائرين إلى فاس الجديد، انصهرت الطائفة القديمة مع أهل فاس وأصبحت منهم إلى حدود الساعة.
Roger Le Tourneau : Fès avant le protectorat T :1 Livre 3 Chapitre 6
Charles Robert Ageron : L'émigration des Musulmans algériens et l'exode de Tlemcen (1830-1911)
2:19 م

الوقف في مدينة فاس

 

 
منذ قرون وفاس تستقبل جاليات استقرت بها، رحبت بهم المدينة  وفتحت لهم أذرعها، فكان منهم من وصل إلى سدة الحكم وأصبح معروفا إلى الآن. إلا أن هجرة الأمس ليست كهجرة اليوم، وفي هذا المقال سنرى جالية استقرت بفاس منذ القرن الماضي، إنهم أهل تلمسان.

حسب (شارل أكرون)، بلغ تعداد أهل تلمسان في سنة 1905 خمسة ألاف شخص بالمدينة الإدريسية، هذه الحاضرة التي استقبلت الوفود التلمسانية منذ سنة 1746 عندما ثارت تلمسان ضد يوسف باي، وفي هذه الهجرة جاءت عائلة المقري المشهورة.
 استقرت الأوضاع بالمغرب الأوسط إلى أن تم استعمارهم من الفرنسيين، فخرج من سماهم التاريخ "المهاجرون في سبيل الله" لأنهم فضلوا الهجرة والغربة على القبول بالذل. وهاته الهجرة كانت بين 1832 و 1836، وقد خصص لهم السلطان عبد الرحمان بن هشام استقبالا حسنا تضامنا معهم، كما منحهم شبه استقلال ذاتي استمر حتى سنة ،1906 وكان مقر اجتماعهم ضريح أطلقوا عليه سيدي بومدين بحي الرميلة، وفيه كانوا يتداولون ويختارون تعيين نقيب لهم أمام السلطان. وكان النقيب بمثابة قائد لهاته الطائفة يصالح ويتدخل في أمور الجزائريين الذي كانوا ينقسمون إلى فرقتين أساسيتين، "أهل تلمسان" أي التي أصولهم من مدينة تلمسان، وبنو هاشم التي تعتبر الفرقة الأرستقراطية بالطائفة، فهم الشرفاء الذين كان يعمهم ما يعم أبناء عمومتهم الأدارسة يتوصلون بإعانات من السلطان، ومعفيون من الضرائب المخزنية.
احتفظ أهل تلمسان بعاداتهم وتقاليدهم حتى أنهم كانوا يتزوجون فيما بينهم فقط، وأسسوا كذلك طائفة عيساوية خاصة بهم، فلم يزل أهل تلمسان إلى بداية القرن العشرين يشكلون طائفة متميزة بلهجتهم الخاصة ولباسهم.  ونرى من خلال الدراسات أن اتخاذهم دورا بالأحياء البعيدة كرأس الجنان، كرنيز والقلقليين زاد من عزلتهم، إلا في أحيان قليلة عندما دخلوا إلى الإدارة الشريفة كدار المقري.
رغم أن أهل تلمسان كانوا منقسمين إلى فرقتين فيما بينهم إلا أنهم ظاهريا كانوا متحدين معادين للحماية، منطوين تحت لواء السلطان. ومع دخول الحماية إلى المغرب وقدوم العديد من الموظفين الجزائرين إلى فاس الجديد، انصهرت الطائفة القديمة مع أهل فاس وأصبحت منهم إلى حدود الساعة.
Roger Le Tourneau : Fès avant le protectorat T :1 Livre 3 Chapitre 6
Charles Robert Ageron : L'émigration des Musulmans algériens et l'exode de Tlemcen (1830-1911)


نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *